علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
148
شرح جمل الزجاجي
ويجوز الفصل بين تمييز " كم " الاستفهامية و " كم " بالظروف والمجرور ، نحو قولك : " كم في الدار رجلا " ، ولا يجوز الفصل بين تمييز " كم " الخبرية وبين " كم " إلّا في ضرورة شعر ، كقول الشاعر [ من الرجز ] : كم دون سلمى فلوات بيد " 1 " وزعم يونس أنّه لا يجوز الفصل في الشعر إلّا بشرط أن يكون الظرف والمجرور ناقصين ، واستدلّ على ذلك بأن قال : إذا فصلت بالظرف التام يكون خبرا ، فكأنك قد فصلت بالخبر ، وذلك لا يجوز . وهذا باطل لأنّ العرب لا تفرّق بين الظرف التام والناقص في الفصل . و " كم " أبدا تلزم الصدر ، وأما الاستفهامية فأمرها بيّن لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ، وأما الخبرية فلزمت الصدر حملا على " ربّ " لأنّ " ربّ " تلزم الصدر بالإجماع . وزعم الأخفش أنّها لا تلزم الصدر لأنّها في معنى " كثير " ، وهو لا يلزم الصدر ، لأنّك إذا قلت : " كم غلام ملكت " ، فمعناه : كثير من الغلمان ملكت ، و " كثير " لا تلزم الصدر ، فكذلك ما في معناه ، فيجيز : " وأنت كم غلام ملكت " . وهذا فاسد ، لأنّ العرب لم يسمع منها إلّا أن يجعل صدرا ، فيمكن إن لحظت في ذلك الحمل على " ربّ " كما قالوا ، لأنّها تلزم الصدر بإجماع . واعلم أنّه لا يكون تمييز " كم " ما اختص بالنفي مثل " عريب " " 2 " ، و " كنيع " " 3 " ، و " طوريّ " " 4 " ولا ما قرن ب " لا " نحو : " كم لا رجل في الدار " ، ولا المعرفة ولا ما توغّل من الأسماء في البناء ، نحو : " من " و " ما " ، ولا ما توغّل في الإبهام ، نحو : " شيء " . و " كم " لا بدّ لها من جواب ، وجوابها على حسب إعرابها ، فينبغي أن يبيّن إعرابها . ف " كم " لا يخلو أن يكون قبلها حرف أو لا يكون . فإن تقدّم عليها حرف جر فهي في موضع خفض به ، وإن لم يتقدّم عليها حرف جر ، فلا يخلو أن تكون كناية عن ظرف زمان ،
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 490 . ( 2 ) تقول : ما بالدار عريب ، أي : ما بها أحد . ( 3 ) تقول : ما بالدار كنيع ، أي : ما بها أحد . ( 4 ) الطوري : الغريب ، والوحشي من الناس والطير .